الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
20
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تذييل المقال قال في تفسير المنار في بيان قوله تعالى : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها : « والظّاهر مما قدّمنا أنّ ذلك العمل كان وسيلة عندهم للفصل في الدماء عند التنازع في القاتل إذا وجد القتيل قرب بلد ولم يعرف قاتله ؛ ليعرف الجاني من غيره ، فمن غَسل يده وفعل ما رُسم لذلك في الشريعة برئ من ذلك الدم ، ومن لم يفعل ذلك ثبتت عليه الجناية ، ومعنى احياء الموتى على هذا هو حفظ الدماء التي كانت عرضة لأن تسفك بسبب الخلاف في قتل تلك النفس ، أي : يحييها بمثل هذه الأحكام ، وهذا الاحياء على حدّ قوله تعالى : وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ، وقوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ ، فالاحياء هنا معناه : الاستبقاء ، كما هو معنى الآيتين . ثمّ قال : وَيُرِيكُمْ آياتِهِ بما يفصل بها في الخصومات ، ويزيل من أسباب الفتن والعداوات » « 1 » . وأكّد صاحب المنار ذلك بما نقله عن التوراة : « في أوّل الفصل الحادي والعشرين من سفر تثنية الاشتراع » ، ونصّه : ( 1 ) ، إذا وجد قتيل في الأرض التي يعطيك الربّ الهك لتمتلكها واقعاً في الحقل لا يعلم من قتله ( 2 ) ، يخرج شيوخك وقضاتك ويقيسون إلى المدن التي حول القتيل ( 3 ) ، فالمدينة القربى من القتيل يأخذ شيوخ تلك المدينة عجلة من البقر لم يحرث عليها لم تجر بالنير ( 4 ) ، وينحدر شيوخ تلك المدينة بالعجلة إلى وادٍ دائم السيلان لم يحرث فيه ولم يزرع ، ويكسرون عنق العجلة في الوادي ( 5 ) ، ثمّ يتقدّم الكهنة بني لاوي ؛ لأنّه إيّاهم اختار الأب الهك ليخدموه ويباركوا باسم الربّ ، وحسب قولهم تكون كلّ خصومة وكلّ ضربة ( 6 ) ، ويغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبين من القتيل أيديهم على العجلة المكسورة العنق في الوادي ( 7 ) ، و
--> ( 1 ) . المنار : 1 / 351 .